حسن عيسى الحكيم

5

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المقدمة كانت فكرة الكتابة الموسّعة عن تاريخ مدينة النجف الأشرف تراودني بين حين وآخر ، وكان أشدّ ما تؤلمني الكتب التي تحمل اسم النجف وضمن طيّات سطورها إساءات لهذه المدينة المقدّسة فقد أساء مؤلّفوها إلى المدينة الكبيرة بقصورهم البالغ في الإحساس بمسئولية من يتولّى مثل هذه المهمّة الشاقّة وبقلّة مصادرهم . هذا مما حفّزني إلى التصدّي للتأليف في هذا الموضوع وفق أحدث الطرائق والمناهج العلمية مما يتناسب مع مكانة النجف الأشرف ودورها التاريخي والعلمي وما قدّر لها من وضع روحي خاص شهده لها تاريخها المجيد . وقد شدّني إلى مدينة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حب روحي عميق وتقدير بالغ ورغبة جادّة لتسليط الأضواء على تاريخ هذه المدينة وتطورها العمراني والفكري والروحي ، وما كانت ولا تزال تتميز به من التفرّد في نوعية الدراسات الدينية ، وتخريجها للعدد الجم من الأعلام في الفقه والأصول والتفسير والحديث والرجال والكلام ، إضافة إلى عنايتها بالدراسات الأدبية واللغوية والتاريخية ، وتصدّرها في الكثير من عهودها بالأعلام من شعراء العربية البارزين . فكانت النجف أول أرض مسّ جلدي ترابها الطاهر ، واسأل اللّه العليّ القدير أن تكون آخر أرض يوارى جسدي بترابها مستمدّا من جوار أمير المؤمنين عليه السلام الشفاعة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . وكانت دراستي الجامعية للشيخ الطوسي أبي جعفر محمد بن الحسن ( 385 - 460 ه ) ودوره الرائد في إرساء قواعد المدرسة العلمية النجفية ، والإشارة إلى بعض أعلامها ، قد أكّدت عزمي على تحقيق فكرة الكتابة عن مدينة النجف الأشرف وأعلامها عبر العصور التاريخية . ولا شك أن هذا المشروع ضخم وشاقّ ، فأحداث النجف كثيرة ، وأعلامها كثيرون ، ولم يقتصر الأمر على الأحداث والأعلام بل يشمل